الجمعة، 3 مايو، 2013

عن خطابِ تكسير البِنية:



يُقصَد بتكسير البنية تَحطيم مقوِّمات القصيدة القديمة وهدم بنيتها الهندسيّةِ التي تقوم على نظام الشَّطرين واطِّرادِ القافيَّة ووحدة الرويّ، وتعويضها بنظام الأسطر الشّعرية المتفاوتة التي لا تُراعَى فيها وحدة القافية والرَّويّ ، وتَخْضع في طولها وقِصرِها للدَّفْقة الشُّعورية والتّمَوُّجاتِ النَّفسية والأنساق الفكريَّة، وهكذا لم يعد الشَّاعر "حين يكتب يرتبط بشكلٍ معيّنٍ ثابتٍ للبيت ذي الشّطرين وذي التّفعيلات المتساوية العددِ والمتوازنة في هذين الشّطرينِ، وكذلك لم يتقيّد في نهاية الأبيات بالروي المتكرِّر أو المنوع على نظام ثابت" . 
لقدِ انطلقَ شُعراء الحداثة من مبدأ مُفادُه أنَّ المضامين الجديدة تتطلَّب شكلا جديدا، وهكذا ثاروا على عمود الشعر بعناصره السّبعة معتبرين أنَّه يقيد حرّية الإبداع ويمنع انطلاق فكرِ الشَّاعر وشعوره نحو آفاق الإبداع وسماوات الخلق الفنّيّ، وهكذا كان انفصال شعراء التّجربة الجديدة عن التُّراث الشّعريّ حتميّاً لسببٍ بسيط هو أنَّ"إطار شعرهم يختلف اختلافا كلّيا عن إطارِ الشِّعر القديم، وهم لم يعودوا يتّخذون ذلك الإطارَ القديمَ مثالا أعلى يُحتذى" .
                                                                                                     سعيد بكور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق