الأحد، 8 يونيو، 2014

نموذج (2) لتحليل مقولة من المؤلفات (ظاهرة الشعر الحديث)


ورد في مؤلف "ظاهرة الشعر الحديث" للمجاطي ما يأتي:
" والحق أن هذه الخاصة (الاقتراب من لغة الكلام الحية) ليست هي الخاصة الوحيدة، ولا هي الخاصة المميزة للغة بعض الشعراء الجدد من لغة سائرهم، معنى ذلك أن هناك شعراء آخرين تمتاز لغتهم بخواص أخرى، وأن مجموع هذه الخواص هو ما يمكن وصفه بالمميزات الثورية للغة الشعر الجديد"
                                                                                       ص: 203 ـ ط2، 2007
المطلوب: 
انطلق من هذه القولة ومن قراءتك المؤلف النقدي، واكتب موضوعا متكاملا تتناول فيه العتاصر الآتية: 
  - ربط القولة بسياقها داخل المؤلف
 - رصد الخصائص المميزة للغة الشعر الحديث
 - بيان المنهج الذي اعتمده الكاتب في دراسة ظاهرة الشعر الحديث
 
 
 
                                                   الإجـــابة: 
    وردت المقولة قيد التحليل في الفصل الرابع المعنون بالشكل الجديد في إطار حديث المجاطي عن لغة الشعر الجديد الثائر على الأشكال العربية القديمة المقيدة لحرية الشاعر، فما هي يا ترى أهم خصائص لغة الشعر الجديد؟ وما هو المنهج الذي اعتمده المجاطي في دراسة ظاهرة الشعر الحديث ؟ 
 
    لاشك أن المجاطي تأمل لغة الشعر الجديد وتتبعها بشكل دقيق، وانتهى به المطاف إلى أن لغة هذا الشعر الجديد، تنفرد بمجموعة من الخصائص والمميزات، تنضاف إلى خاصة الاقتراب من لغة الكلام الحية، التي أشار إليها محمد النويهي، ومن هذه الخصائص، النفس التقليدي، حيث إن لغة الشعر الجديد ظلت محافظة على مفردات تقليدية فصيحة.. والسياق الدرامي، فلغة الشعر الحديث هي من وإلى الذات في نفس الآن، عكس الشاعر القديم الذي كان يخاطب المحبوبة أو الآخر في أغلب الأحيان، وهذا ما جعل النقاد ينعتون هذا الشعر بشعر الرؤيا.. أما الخاصة الأخيرة فتكمن في البعد عن لغة الحديث اليومي، لغة التداول، إذ نجدها تعتمد مفردات قديمة لكن في مضامين وحلة جديدة...
    بالرجوع إلى المنهج الذي اعتمده الناقد في دراسة ظاهرة الشعر الحديث، نجده استحضر مناهج متعددة، كالمنهج التاريخي، ويتحلى في تلحقيبه للشعر العربي، واستحضاره لمجموعة من الأحداث التاريخية كان لها بالغ الأثر في الشعر العربي، كالنكبة والنكسة مثلا.. والمنهج الاجتماعي في ربطه الظاهرة الأدبية الإبداعية بمحيطها الاجتماعي.. والمنهج النفسي خاصة في معرض حديثه عن التجربة الذاتية والغربة والضياع،ناهيك عن المنهج الموضوعاتي، إذ نجد المجاطي يتناول كل موضوع على حدى، يقدم له ويفصل فيه ليختم بأهم الخلاصات والنتائج المتوصل إليها...
    صفوة القول إن المجاطي بدراسته هذه حاول تقريب المتلقي من أهم التغيرات التي عرفها الشعر العربي، والأسباب التي كانت وراء ذلك، بأسلوب منهجي محكم استحق معه ريادة الشعر الحديث في المغرب...
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق