الجمعة، 27 مارس، 2015

محاولة لتحليل نص قصصي  (شجيرة الورد)
    تعتبر القصة في العصر الحديث خير وسيلة للتعبير عن مجموعة من التفاعلات والقضايا المطروحة في المجتمع، تعرف عليها العرب أواخر القرن 19 بفعل الاحتكاك الثقافي بالغرب، عن طريق الترجمة، والبعثات الطلابية، وظهور الطباعة، والصحف والمجلات. ومن أبرز روادها، عبد الكريم غلاب، ومحمود تيمور، وصاحب النص زكريا تامر، الذي جاءت قصته هاته مفتقرة للعنوان، لذا قمنا بصياغة مجموعة من الإشكاليات، من بينها: إلى أي حد عكس النص العناصر الأساس للفن القصصي؟
وهل أفلح السارد في استحضار جل مقومات القصة ؟

    إن السارد بدأ قصته هذه بجلوس رجل حزين وجائع قرب شجيرة ورد أبيض في الحديقة، ومن خلال ذلك اتخذ النص مسارا عاديا، ليبرز الحدث الطارئ والمثير بمحاولة شجيرة الورد مساعدة الرجل الحزين، لكن ذلك الرجل تعامل مع الوردة بفظاظة وغلظة، ليخلص السارد إلى أن الوردة تأثرت وتغير لونها من الأبيض إلى الأحمر لشدة خجلها، مستثمرا بذلك المتن الحكائي، وهو موضوع اجنماعي، عبر عنه السارد بشكل مميز، كما أنه زاوج بين القوى الفاعلة والشخصيات، فشجيرة الورد تتميز بالرقة والصفاء والطهر والبراءة.. أما بالنسبة للرجل فيتصف بالفظاظة والغلظة والجوع والغضب.. بالإضافة إلى أن هذه الشخصيات أو القوى الفاعلة تتحرك في فضاء عام، وهو الحديقة، التي تتسم بالهدوء، والهواء النقي والجمال والانفتاح.. وكل هذه الأحداث وقعت في الماضي، لقول شجيرة الورد: "كنت في قديم الزمان.." كما نجد الحوار موجودا بين الشخصيات، وهو إما داخلي (الحزن، الجوع، الغضب، البراءة..)، أو خارجي بين شجيرة الورد والرجل الحزين، والذي من خلاله بسط القاص الأضواء على الشخصيات لتكشف عن نفسها.. ولقد نسج السارد هذه القصة بنسيج متكامل ومتناسق، وذلك راجع إلى الأساليب الموظفة في القصة، وأدوات الربط الموظفة، ولغة القصة البسيطة والمشوقة.. هذا المزيج من العناصر أسهم في تجسيد الأحداث وتحريكها وصبغها بألوان زاهية.. وما زاد القصة جمالية وبهاء اعتماد تامر من حيث البناء الفني للأحداث الطريقة التقليدية، إذ ظل وفيا للأقانيم الثلاث..
    مسك الختام، لقد حاول السارد أن يقربنا من قضية اجتماعية تكمن في عدم الاعتراف بالجميل، وقد وفق في ذلك، باستحضار أهم مقومات القصة من حوار، وأحداث، وشخصيات، وزمكان.. وبحق إن القصة أضافت للأدب العربي إضافة نوعية، بمعالجتها لأهم قضايا المجتمع.. فاستحقت بذلك فعلا أن تكون أقرب الفنون النثرية السردية للتعبير عن روح العصر..    



مقدمة للنص القصصي النظري

تعتبر القصة فنا من الفنون الأدبية النثرية السردية، ظهرت أواخر القرن 19، بهدف التعبير عن قضايا وواقع المجتمع، وقد عرفها العرب بفعل عدة عوامل، نذكر منها: ظهور الطباعة والترجمة وانتشار الصحف والمجلات والبعثات الطلابية، بالإضافة إلى رغبة المجتمعات العربية في إيجاد مادة أدبية، من خلالها يقوم القاص بالسرد والتعبير عن الظواهر الاجتماعية المنتشرة في مجتمعه.. ومن أهم رواد ها الفن، نجد كلا من عبد الكريم غلاب، ونجيب محفوظ، ومحمد إبراهيم بوعلو.. فما القضية التي يطرحها النص ؟ وما الأساليب التي وظفها الناقد لعرض القضية ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق