السبت، 15 ديسمبر، 2012

كابوس

أسلم رأسه للوسادة وحاول أن ينام، بعدما أحكم إغلاق نوافذ الحجرة والباب، إنه يحس بتعب شديد، رجلاه متوردتان بفعل كثرة المشي، لم يترك مؤسسة ولا شركة إلا وطرق بابها دون جدوى، بحثه المستمر عن عمل يضمن له البقاء أجهده، شاخ قبل الأوان، أفكار كثيرة تتعارك في ذهنه... فتح عينيه المفتوحتين، ظلام الحجرة دامس لم يسطع النوم، ماذا عساه يفعل في مجتمع لا يرحم، مجتمع لا يعترف بالشواهد ولا السواعد... تمطى كحية تتلظى من حر الرمال وأفرج عن تنهيدة حرى... دس وجهه في الوسادة وحاول أن يتناسى همومه ولو حتى حين، لكنه لم يستطع... أضاء نور الحجرة واتجه صوب مكتبه في ركن الغرفة، تناول جريدته وحاول أن يطالع عناوينها الكبرى، عله يظفر بمراده، لكن صراخ ابن الجيران الصغير يطرق آذانه، لقد أطلق العنان لعويله، إنه يصرخ كلما أحس بالجوع، هو الآخر لم يجد من يهتم لأمره، أمه تعود من عملها متأخرة ومرهقة، فتنام نومة اللحود...ضل يحملق في الجريدة دون أن يعي شيئا، يفرك عينيه الحمراوين، ويقلب صفحاتها إلى أن سمع صوت المؤذن ينادي لصلاة الصبح، فطواها وألقى بها على المكتب، وكأنه كان ينتظر من يخلصه منها. توضأ وارتدى جلبابه الصوفي البني ليقيه زمهرير البرد، وقفل باتجاه المسجد بخطوات بطيئة، وكله أمل في غد مشرق...
اسماعيل ايت عبد الرفيع / أكدز. المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق