الأحد، 8 يونيو 2014



تلخيص فصول ظاهرة الشعر الحديث ــ

مدرسة المهجر
تتميز مدرسة المجهر بكونها تربت بأحضان الحضارة الغربية وعاشت تجربة الغربة بما ينعكس على إبداعاتهم ومن أبرز رواد هذه المدرسة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإليا أبو ماضي وقد وسعوا مفهوم الوجدان ليشمل الحياة والكون انطلاقا من فكرة وحدة الكون وإمكانية الارتقاء بمكانة الفرد لتسمو إلى درجة رفيعة وقد اعتبر جبران خليل جبران أن الشعر تأمل في النفس البشرية .وفهمها يؤدي إلى فهم الكون إلا أننا نلمس في أشعار المهجريين نزوعا إلى تيمات الهروب من الواقع واليأس والإحباط عكس ما ذهبوا إليه نظريا من وحدة الكون .وهو نفس النهج الذي سار عليه إليا أبو ماضي إدا اعتصم بالخيال ورأى فيه حلا وهروبا من الواقع المزعج فركن إلى القناعة حينا والاستسلام والخضوع أحيانا أخرى. وقد قدم المجاطي مجموعة من النماذج الشعرية لإثبات صحة ما ذهب إليه.
جماعة أبولو

تراوحت مواضيع هذه المرحلة بين التغني بالحب والبهجة والطبيعة والفشل واليأس.ورغم وجود بعض الأشعار ذات الطابع الموضوعي عند أبي شادي إلا أن الجانب الطاغي هو النظرة الذاتية إلى هذه المواضيع وقد تميز الشعر عنده بالتغني بالمرأة والحب لكن فشله فيه سيتحول إلى فشل في الحيات ويأس وإحباط وقد جاءت بعض أشعار هذا التيار مشحونة بالمعاناة والألم وتميزت بعكس الأحاسيس الذاتية.وقد قدم المجاطي نماذج شعرية في هذا السياق. وقد انتهى إلى أن ما يعتد به من أشعار مدرسة أبولو هو الشعر الذاتي الذي يتغنى بالمرأة والحب والحنين أما الشعر القومي عندهم فلا يعتد به لأنه لم يصدر عن وعي بمتغيرات الواقع بالمجتمع العربي كما عرفه شعراء الإحياء كحافظ إبراهيم .= وهكذا ينتهي المجاطي إلى أن موضوعات الشعر الرومانسي تميز بالسلبية من خلال الهروب من الواقع وسيادة اليأس والإحباط والقلق والألم بما سيؤدي بهذا التيار إلى الفشل في بداية تجربة شعرية متميزة تستطيع أن تبرز في وجه قوة التيار التقليدي.

القسم الثاني: نحو شكل جديد
لقد ركز المجاطي في الفصل الثاني على إبراز أهم خصائص التيار الرومانسي من حيت شكل القصيدة إذ بدأ بالإشارة إلى أن الشعر الرومانسي هو التعبير عن الإحساس الذاتي وتحرير القريحة الشعرية مما جعلهم يلجؤون إلى لغة سهلة وبسيطة أقرب إلى لغة التداول ويعتمدون صورا تعبيرية عن الإحساس وتعتمد الخيال وتعبر عن هروب الشاعر إلى الحياة والوجود وقد لخص الكاتب أهم التغيرات في شكل القصيدة فيما يلي:
1)
على مستوى اللغة: التعبير بلغة سهلة وبسيطة أقرب إلى لغة التداول إلى درجة نعتوا بالضعف في هذا المجال إلا أنهم اختاروا تلك اللغة البسيطة في رغبتهم في تحرير الشاعر وإحساسه من التكلف كما هو عند الإحيائيين كما أنهم يرغبون في التأثير في أكبر عدد من المتلقين.
2)
الصورة الشعرية: تم توظيف الصورة الشعرة للتعبير عن الإحساس وتقوم هذه الصورة على الخيال وتبرز هروب الشاعر إلى الطبيعة كما تعكس نظرته إلى الوجود والكون إلا أن المجاطي يؤاخذ على الرومانسيين أن صورهم لم تكن إبداعا ذاتيا وتعبيرا فعليا عن إحساسهم بل قلدوا بعض الشعراء العرب القدامى ولم تنبع عن تربة ذاتية لها مميزاتها.
إيقاع القصيدة : لقد حاول الرومانسيون إجراء عدة تغييرات على إيقاع القصيدة العربية كالتحرر من وحدة الروي والقافية من أجل تحرير القريحة الشعرية من القيود كما لجأوا إلى المزج بين البحور ونظم قصيدة واحدة على أكثر من إيقاع إلا أن هذا التغيير لم يكن جوهريا وكافيا لإعطاء بصمة متميزة لتجربة الشعر الرومانسي من حيث الإيقاع . وينتهي المجاطي إلى فشل التجربة الرومانسية مضمونا وشكلا لأن مضامينها كانت سلبية وهروبية كما أنها لم تستطع تحقيق تجديد مهم على مستوى الشكل فانتهت إلى الفشل لتبدأ تجربة جديدة بالتشكل مع نكبة فلسطين ونهاية الحرب العالمية الثانية مع انهيار النموذج التقليدي وظهور الشعر الحديث
 .
الفصل الثاني : تجربة الغربة والضياع
بدأ المجاطي بالحديث عن الظروف العامة لظهور الشعر الحديث إذ بعد نكبة فلسطين والهزائم المتتالية أمام تجربة جديدة للشعراء المضطلعين على الثقافات الغربية والشرقية المنفتحين على القيم الإنسانية المستفيدين من كل الحضارات بأساطيرها ودياناتها بفلسفاتها وتصوفها بما سيجعل الشعر عندهم تعبيرا عن التجربة الذاتية ذات الطابع الإنساني العام كالحب والكراهة والمعانات والاضطهاد ومن خلال هذا الشعر سيعبر الشاعر العربي عن غربته وضياعه في سياق مفهوم جديد للشعر لا يكتفي بتصوير الواقع ونقله أو التعبير عن
الإحساس اتجاهه بل أصبح الشعر وسيلة للاكتشاف ومغامرة و للبحث عن طريق الخلاص من هذا الواقع من خلال التركيز على العالم المنشود من خلال توظيف تجربة خصبة وثقافة واسعة ، وقد أصبح الشاعر مستوعبا للواقع الجديد ومضامينه المستجدة بما فرض عليه البحث عن شكل تعبيري جديد من خلال تفجير القصيدة القديمة فبرزت عدة محاولات وتجارب حتى استقر للشاعر الحديث شكلا يتناسب وواقعه والمضامين المرتبطة بهذا الواقع ليتمكن من التعبير عن تجربته ذات الطابع الإنساني العام وقد تمظهر الضياع والغربة في أشعار المحدثين من خلال الغربة في الكون و المدينة والحب والكلمة
الفصل الثالث : تجربة الحياة والموت

إلى جانب التعبير عن الغربة والضياع حمل الشعر الحديث جدلية مترابطة وهي الحياة والموت ولم تكن الموت استسلاما أو انتحارا بل قنطرة لحياة جديدة أفضل من الأولى فالموت هو وسيلة لقتل كل ما هو سلبي لانبعاث الإيجاب والأمل , وقد شملت هذه الجدلية أغلب قصائد الشعر الحديث لتمييز الشاعر فيه بروح الثورة على كل ما هو سلبي ونشدان كل ما هو إيجابي وإحيائه وبعثه ومن تم قتل الواقع المزري للإنسان العربي وإحياء الواقع الذي ينشده الشاعر المتميز بالثورة المستمرة وقد قدم المجاطي مجموعة من النماذج المبينة لطبيعة الحياة والموت عند الشعراء الذين هيمنت على أشعارهم نظرة التردد والشك. وقد سعى الشعراء المحدثون إلى الإقناع بأن الموت طريق إلى الحياة من خلال استثمار الأساطير والديانات الإنسانية , والتركيز على ما يهم الصراع بين الخير والشر والذي ينتهي بانتصار الأول وكل هذه الوسائل اعتمدها الشاعر الحديث من أجل الإقناع وقد قدم المجاطي نماذج شعرية لتأكيد ذلك:حيث قدم المجاطي مفهوم الحياة والموت عند أدنيس المحتقن بفحلة الماضي العربي والمؤمن بإمكانية البعث محاولا اكتشاف الطريق إليه عن طريق البحت في الرماد عن رأس أمته لبعتها من جديد وقد اكتشف أدنيس عمق الانهيار الذي يعانيه الواقع العربي لكنه ظل يؤمن بإمكانية بعث حياة من رماد هذا الواقع .ولا يمكن فهم مفهوم الحياة والموت إلا من خلال مفهوم التحول الذي هو طريق إلى تحويل الموت إلى الحياة من خلال البعث أي أن التحول هو القنطرة الرابطة بين الموت والحياة بين السلب والإيجاب بين الشر والخير أما عند خليل حاوي فقد ركز على المعاناة نتيجة طول انتظار التحول ,إذ لم يفرز الموت في الواقع العربي أية حياة بما سبب معاناة سيكشف عنها الشاعر في قصائده مركزا على المظاهر السلبية التي حاولت دون التحول من الموت إلى الحياة.
الفصل الرابع :الشكل الجديد1)


اللغة:

بدأ المجاطي بالإشارة إلى التغيرات التي عرفها الشعر الحديث الثائر على الأشكال العربية القديمة لأنها تقيد الشاعر ولم تعد مناسبة للتعبير عن ذاته وواقعه وتطلعاته فابتكر شكلا جديدا يتناسب ورغبته التعبيرية وحالته النفسية فسار لكل شاعر تجربته التي يكتشف من خلالها آفاقا جديدة ويبني أسسا مستجدة إلا أن ذلك لا ينفي وجود ثوابت وقواسم مشتركة بين كل القصائد وكل الشعراء. إن التأمل في لغة لشعر الحديث تجعلنا نميز بين ثلاث أنماط من اللغات :
أ) لغة تقليدية فصيحة تحافظ على المفردات التقليدية.
ب) لغة أقرب إلى لغة التداول سهلة وبسيطة للوصول إلى الجماهير
ت) لغة بعيدة عن لغة التداول تعتمد مفردات قديمة تحمل مضامين جديدة.

2
) اللغة الشعرية :
والحاصل في معالجة المجاطي للصورة الشعرية أنه خلص إلى ثلاث تجليات لها في الشعر الحديث
أ)توسيع أفق الصورة نفسها لتصبح أكبر وأدق على ضم الاحتمالات المتصلة بأعماق التجربة الشعرية
ب) الحد من أفق الصورة وذلك بأحكام ما يجمع بينها وبين بقية صور القصيدة قصد الابتعاد عن النزعة التقريرية
ت)إزالة المسافات الزمنية والمكانية عبر تغذيتها بالرموز والأساطير القديمة.
3) الإيقاع: بعد أن أشار المجاطي إلى خصائص الإيقاع التقليدي سيبين مميزات الإيقاع الحديث الذي اتبع نظام الأسطر الشعرية كمقابل للبيت الشعري ويبين السطر الشعري من خلال تكرار تفعيلة واحدة مرة أو مرارا حسب الحالة النفسية للشاعر ورغبته التعبيرية وقد تم أخد هذه التفعيلة من البحور العربية القديمة,كما كسر الشاعر الحديث رتابة الوزن والقافية والروي الذي قد يتغير داخل القصيدة الواحدة مرارا بما يتناسب وحالة الشاعر النفسية وقد ينتقل الشاعر من تفعيلة إلى أخرى في القصيدة الواحدة , ونظرا لضيق السطر الشعري عن استيعاب كل الدفقات الشعورية فقد اتبع الشعراء نظام الجمل الشعرية القصيرة أو الطويلة للتعبير عن دفقاتهم الشعورية . وهكذا يبين المجاطي مميزات وخصائص الشكل الجديد للقصيدة الشعرية الحديثة .

محاولة مبسطة لتحليل نص نظري حول المسرحية: 
النص: 
المسرحية هي التعبير عن صورة من صور الحياة تعبيرا واضحا بواسطة ممثلين يؤدون أدوارهم أمام جمهور محتشد بحيث يكون هذا التمثيل مثيراً، أو هي قطعة من الحياة ينقلها إلينا الأديب لنراها ممثلة على المسرح.
   بدأت المسرحية في أغلب الظن عند المصريين القدماء، وأخذها عنهم الإغريق، فتمثلت عندهم في الأناشيد الدينية التي يرتلها عدد من الناس، ثم تمثلت بعد ذلك في الحفلات التي كانوا يقيمونها في مواسم الزراعة، وتطورت إلى الفن المسرحي الراقي، الذي كان أكبر تقاده أرسطو عند الإغريق، ثم هوراس عند الرومان. 
   وتختلف المسرحية عن القصة في كونها تعتمد على الحوار، وجوهرها الحدث أو الفعل، فهي تتكون من جملة أحداث يرتبط بعضها ببعض ارتباططا حيويا عضويا، تسير في حلقات متتالية تنتهي إلى نتيجة. وكانت المسرحية تصاغ عند الإغريق شعرا، بل كان يجتمعع فيها الشعر والغناء والموسيقى والرقص، إذ تتكون أجزاء المسرحية عندهم من مشاهد حوارية وأغنيات للجوقة، مصحوبة بحركات من الرقص البدائي متعاقبة حتى نهاية المسرحية.
   وتشترك المسرحية مع القصة في اشتمالها على الحدث والشخصية والفكرة والتعبير، ولا يميزها تمييزا واضحا عن القصة إلا طريقتها في استخدام أسلوب الحوار بصفة أساسية. وقد تستخدم القصة الحوار بجانب السرد والتصوير.. وسواء أكانت المسرحية ممثلة أو مقروءة، فإن الحوار هو مظهرها الخارجي الحسي، والصراع هو مظهرها المعنوي، وهما خاصيتان فنيتان تميزان فن المسرحية.
   ولا يكتمل الوضع الفني للمسرحية إلا حين تمثل على المسرح، حيث يشاهد المتفرج الحركة بعينه ويحس بالعواطف التي توجهها. ولذلك، نشأت النظرية التي تنادي بالعلاقة بين المسرحية والمسرح والممثلين والمتفرجين، وإن كان بعض النقاد المسرحيين يرون أن العلاقة بين المسرحية والمسرح والممثلين والمتفرجين علاقة عرضية، وأن المسرحية قد تكون بغير هذه الأشياء، وأنها تستطيع أن تحدث أثرها الفني دون الاعتماد على شيء سوى القراءة. 
محمد عبد المنعم خفاجي، دراسات في الأدب العربي الحديث ومدارسه، ج2، دار الجيل، بيروت، ط1، 1992، ص: 459 وما بعدها (بتصرف) 
المطلوب: 
كتابة موضوع إنشائي، وفق تصميم منهجي محكم ومنسجم، مسترشدا بما يأتي: 
- وضع النص في إطاره الثقافي والأدبي،
- تحديد القضية التي يعالجها النص وعرض أهم العناصر المكونة لها، 
- إبرا أةجه الاختلاف والتشابه بين المسرحية والقصة انطلاقا من النص، 
- بيان الطريقة التي اعتمدها الكاتب في بناء النص، ورصد بعض الأساليب الموظفة في عرض القضية المطروحة، 
- صياغة خلاصة تركيبية لنتائج التحليل، تتضمن مناقشة الرأي القائل بأن المسرحية "تستطيع أن تحدث أثرها الفني
    دون الاعتماد على شيء سوى القراءة"، مع إبداء الرأي الشخصي.   

                                     الإجـــابة:
    المسرحية هي التعبير عن صورة من صور الحياة تعبيرا واضحا بواسطة ممثلين يؤدون أدوارهم أمام جمهور محتشد بحيث يكون هذا التمثيل مثيراً،

نموذج (2) لتحليل مقولة من المؤلفات (ظاهرة الشعر الحديث)


ورد في مؤلف "ظاهرة الشعر الحديث" للمجاطي ما يأتي:
" والحق أن هذه الخاصة (الاقتراب من لغة الكلام الحية) ليست هي الخاصة الوحيدة، ولا هي الخاصة المميزة للغة بعض الشعراء الجدد من لغة سائرهم، معنى ذلك أن هناك شعراء آخرين تمتاز لغتهم بخواص أخرى، وأن مجموع هذه الخواص هو ما يمكن وصفه بالمميزات الثورية للغة الشعر الجديد"
                                                                                       ص: 203 ـ ط2، 2007
المطلوب: 
انطلق من هذه القولة ومن قراءتك المؤلف النقدي، واكتب موضوعا متكاملا تتناول فيه العتاصر الآتية: 
  - ربط القولة بسياقها داخل المؤلف
 - رصد الخصائص المميزة للغة الشعر الحديث
 - بيان المنهج الذي اعتمده الكاتب في دراسة ظاهرة الشعر الحديث
 
 
 
                                                   الإجـــابة: 
    وردت المقولة قيد التحليل في الفصل الرابع المعنون بالشكل الجديد في إطار حديث المجاطي عن لغة الشعر الجديد الثائر على الأشكال العربية القديمة المقيدة لحرية الشاعر، فما هي يا ترى أهم خصائص لغة الشعر الجديد؟ وما هو المنهج الذي اعتمده المجاطي في دراسة ظاهرة الشعر الحديث ؟ 
 
    لاشك أن المجاطي تأمل لغة الشعر الجديد وتتبعها بشكل دقيق، وانتهى به المطاف إلى أن لغة هذا الشعر الجديد، تنفرد بمجموعة من الخصائص والمميزات، تنضاف إلى خاصة الاقتراب من لغة الكلام الحية، التي أشار إليها محمد النويهي، ومن هذه الخصائص، النفس التقليدي، حيث إن لغة الشعر الجديد ظلت محافظة على مفردات تقليدية فصيحة.. والسياق الدرامي، فلغة الشعر الحديث هي من وإلى الذات في نفس الآن، عكس الشاعر القديم الذي كان يخاطب المحبوبة أو الآخر في أغلب الأحيان، وهذا ما جعل النقاد ينعتون هذا الشعر بشعر الرؤيا.. أما الخاصة الأخيرة فتكمن في البعد عن لغة الحديث اليومي، لغة التداول، إذ نجدها تعتمد مفردات قديمة لكن في مضامين وحلة جديدة...
    بالرجوع إلى المنهج الذي اعتمده الناقد في دراسة ظاهرة الشعر الحديث، نجده استحضر مناهج متعددة، كالمنهج التاريخي، ويتحلى في تلحقيبه للشعر العربي، واستحضاره لمجموعة من الأحداث التاريخية كان لها بالغ الأثر في الشعر العربي، كالنكبة والنكسة مثلا.. والمنهج الاجتماعي في ربطه الظاهرة الأدبية الإبداعية بمحيطها الاجتماعي.. والمنهج النفسي خاصة في معرض حديثه عن التجربة الذاتية والغربة والضياع،ناهيك عن المنهج الموضوعاتي، إذ نجد المجاطي يتناول كل موضوع على حدى، يقدم له ويفصل فيه ليختم بأهم الخلاصات والنتائج المتوصل إليها...
    صفوة القول إن المجاطي بدراسته هذه حاول تقريب المتلقي من أهم التغيرات التي عرفها الشعر العربي، والأسباب التي كانت وراء ذلك، بأسلوب منهجي محكم استحق معه ريادة الشعر الحديث في المغرب...
 
 

الجمعة، 24 يناير 2014

زجاجتي..


زجاجتي مليئة بالألم، متى حرَّكتها وأنى حركتها تصدر أنينا، تنتفخ، يتغير لونها وشكلها، فأشفق عليها وأحاول إكسابها شكلها القديم، لكني لا أتذكره، نسيته، أصر، أنبش في مخيلتي المهمومة فتتأبى علي، ألأني لم أحب شكلها القديم، أم لأني كنت مشغولا عن زجاجتي بغيرها من الزجاجات المترامية على أرصفة الشوارع؟

والتي ما فتئت تتحطم الواحدة تلو الأخرى، ما أجمل مشهد الزجاجات وهي تتكسر، تثور على ما تختزنه من مكبوتات، تنتفض، فيدوي صوتها في الآفاق، تتناقله الشوارع والدروب والأزقة، فتنوء مدينتي به، محاولة ضمه واحتواءه فينفلت كالهواء كالصوت كالشعاع صوت الزجاجات، يحلق في المكان معلنا ميلادا جديدا.. ما أتعس الزجاجات وهي تتحطم، تئد الماضي وتقتلني معه، أتبخر مطاردا سراب صوتها المجلجل.. وبيدي زجاجتي أشد عليها بقوة حتى لا تنكسر فيتضاعف الألم..

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

الميمة صبري

الميمية صبري
بسْـم الله أنَـا ابْـدِيـت

أُو بهـا يبْـدى البَــادِي
هَـذي قَصْتـي يَـا نَـاس

يَبْكي ليها القلْـب والفُـؤاد
فـيُـوم مـن لِِيـام وأنَـا

غـادي لكلية بْـلا مِيعَـاد
بحَالي بحَـال كـاعْ النـاسْ

نطْلـب ربـي يبلغ المـرَاد
تِلفـوني يصُونـي ويغُـوِت

قلبـي دَقْ توَجــعْ أُوزَاد
مِن لهفْـتِ جَاوبتْ أُوكِلْـت

السَلام يـَا ذَاكْ آشْ المُـرَاد
جَانِـي يـا خُوتـي صُـوتْ

حْزيـن وِيقَطـع الفُــؤَاد
إيكُـول وِيعَـاود ولْــدي

العـزِيز آشْ هـاذْ البْعَـاد
ولْـدي العـزِيز رَاهْ النـوم

جْفاني وحَالي ما يحسْدُ حساد
نبْكِـي ونكُــول صـبْري

يـا الميمَـة صَبْري أُوزْيَـاد
دَابَـا ربـي الحنِـين يفَـرجْ

وِيلاَقي القْلُوب بلا هْـواد
الميمـة عَـاونِنـي بَرْضَـاك

يفَـرش لي طْريقِـي وِزيـد
هـاذِ هــي حَـالْ الدنيـا

لي ما رْضاتُ تبكِـيه العبَـاد
الميمة ما بقى قَـدْ مَـا فَـات

نتلاقاوْ تـوَلي أيامْنـا عيَـاد

الأحد، 17 نوفمبر 2013

معركة العار

كنا جالسين في قاعة الأساتذة نتجاذب أطراف الحديث فيما بيننا حول ظروف الامتحان، بعض الأساتذة لاذوا بالصمت منزوين في ركن القاعة، يبدو من ملامحهم أنهم غير راضين، ينتظرون فقط انتهاء جحيم الامتحانات هذه، الانطباع العام السائد هو أن هنالك حالة من عدم الرضا تسودُ بين جميع الأساتذة بسبب المستوى المتدنِّي للتلاميذ في جميع المواد، علامات الاستغراب والتذمُّر بادية على الجميع، أما ظاهرة الغش المتفشية في صفوف التلاميذ، فلم تَعُدْ تثير الاستغراب، لقد أصبحت قاعدة، إن لم نَقُلْ: ضرورية من المسلَّمات، لا أذكر أن يومًا واحدًا مرَّ دون سماع صراخ أو مشادات كلامية في قاعةٍ من قاعات الامتحان، ها قد شرع مدير مركز الامتحان في المناداة على الأساتذة المكلَّفين بالحراسة، كنت أنظر من نافذة القاعة وآخذ نفَسًا فالجوُّ حار هذه الأيام، التلاميذ هم أيضًا يتلصصون من نوافذ قاعاتهم بأعناقهم المشرئبة لمعرفة الأستاذ المكلَّف بحراستهم، منظر عجيب ومقرف يتكرَّر مع بداية كل حصة امتحان، هدفهم من هذا التصرف معرفة مدى صرامة وجدية الأستاذ الذي سيحرسهم من عدمها، أما إذا تأكد لهم أنه من النوع المفضَّل لديهم، فحالة الفوضى والفرح تسود القاعة، ينظر بعضهم إلى البعض الآخر مشيرًا إليه أن انقُلْ ولا تكترث، بعد هنيهة سمعت اسمي على لسان المدير، أسرعت لتسلم أوراق التحرير، مدَّها إليَّ قائلا:
• أستاذ إسماعيل، قاعة 4، بابتسامته المعهودة.

• بادلتُه الابتسامة مؤكدًا: قاعة 4.

• أومأ برأسه أن نعم.

انطلقت صوب القاعة، وأنا أكرر في أعماقي ثلاث ساعات في الجحيم، لم أشعر ببطء الساعة وثقلها شعوري بها أثناء حراسة الامتحان، في هذه اللحظات يكون الإنسان حبيسَ أفكاره وشجونه، أما الضمير، فهو الخصم الأول والأخير، حين تصطدم القيم والمبادئ بحقيقة الواقع المر.

لمَّا دخلت القاعة كانت علامات الاستهجان وعدم الرضا باديةً على الجميع، إنه تعبير عن الرفض، أدركت أني الخصم والحكم في نفس الآن، صمتٌ مطبق يخيِّم على القاعة، وكأن على رؤوسِهم الطير، وضعتُ أوراق التحرير على المكتب، مسحت القاعة بعيني مسحًا، حاولت أن أبتسم وأكسر حاجز الخوف والقلق، طلبتُ منهم التخلُّص من محافظِهم ووضعها بجانب السبورة، والاحتفاظ بالأدوات اللازمة فقط، تلكَّؤوا وتبرَّموا، لكنهم في الأخير أذعنوا للأمر، ذكَّرتهم بالتعليمات واحترامها حتى تمر الحصة في ظروف حسنة، ونبهَّتهم إلى أنني هنا لمساعدتهم وليس لعقابهم كما يتوهمون، لم يستسيغوا الأمر، إنهم يلعنونني في أعماقهم، ويلعنون القدر الذي طوَّح بي في قاعتهم! منهم مَن لازمه الخوف والتأثر حتى نهاية الامتحان، لم يسطع الإيمان بأنه في هذه الحصة لن ينقل، أسلحته المضادة المنتشرة في مختلف أنحاء جسمه ستلزم جحورها إلى إشعار آخر، واأسفاه، ما هذه اللعنة؟! بعضهم لا يزال يفكر في المناورة باللجوء إلى الخطة البديلة.

انتهت فترة الإعداد والكل جاهز الآن، لحظات والتحق بي زميلي الآخر حاملاً أوراق الأسئلة، ألقى التحية، خفقت القلوب وبلغت الحناجر، رن الجرس، وزَّعنا الأوراق وانطلقت المعركة، لا شيء يبشر بخير، الإحباط واليأس والقنوط بادٍ على المُقَلِ والوجوه، مع العلم أن الأسئلة في المتناول لا تحتاج إلى حفظٍ بقدر ما تحتاج إلى تأمُّل وإعمال العقل، لكن أين هو هذا العقل والفكر الذي سيتأمل؟ إنه منشغل كليًّا بإيجاد حل لتوظيف الأسلحة العابرة للقارات، أسلحة استهلكت من وقته الكثير، ولا يجب أن تذهب سدى، لو أنفق ذلك الوقت في المراجعة الحقيقية لأفاد واستفاد، ولكنه الانجراف وراء الحل الأسهل والأبسط للفوز – من وجهة نظرهم طبعًا – كانت الأعين ترمُقني من هنا وهناك، سهام سامة موجَّهة نحوي أنى اتجهت، ما العمل؟

نصف المدة المخصصة للإجابة انصرم، أحسست أن الخناق بدأ يشتد على البعض، لذلك تراهم يتزحزحون من أماكنهم، مطلقين زفرات حرَّى، أما أصابعهم، فقد كادت من كثرة تشبيكها تتكسر، تلميذتانِ اثنتان انكبَّتا على ورقتَيهما باهتمام بالغ مشكلتينِ استثناءً، أشفقتُ عليهما، نظرت إلى ساعتي اليدوية، فرفعتُ صوتي قائلاً:
حاولوا أن تُسرِعوا، أمامكم ساعة واحدة فقط، حملقوا وتزحزحوا من أماكنهم فأيقنت أن المعركة حَمِي وطيسُها، وقفت على قدمي واتجهت صوب الباب، لفت نظري منظر مؤثر في ساحة المؤسسة، الأستاذ المداوم وقد تحلق حوله التلاميذ المجتهدون الذين تمكنوا من الإجابة على الأسئلة في ظرف وجيز، كان ممسكًا بورقة الامتحان بيده اليسرى بلباسه التقليدي الأصيل وطربوشه الأنيق، يده اليمنى في حركة مستمرة، تلميذة تنط فرحًا، وأخرى تعَضُّ على شفتيها، وتدس وجهها بين راحتيها، يربّت الأستاذ براحته على كتفها مبتسمًا، تلاميذ آخرون آثروا الانزواء في ركن من أركان الساحة، رافضين الدخول في مثل هذه الحوارات العقيمة، التي لن تنفعهم في شيء، مفضِّلين مراجعة المادة الموالية ربحًا للوقت.

وأنا أرقب هذا المشهد تناهى إلى أذني صراخ بإحدى القاعات المجاورة، أحدهم يستغيث ويطلب المساعدة، هرول منسق القاعات رفقة مدير المركز باتجاهه حاملاً معه قارورة ماء، علمت فيما بعد أن الأمر يتعلق بمترشحة أغمي عليها، لما استدرت كان أحدهم متلبسًا في حالة غش، اتجهت صوبه، طلبت منه تزويدي بسلاحه، رفض في البداية وأنكر، لكنه – وبعد إلحاح شديد – زوَّدني بسلاحه، لم أتفاجأ بما رأيت، فهذه الأسلحة أصبحت مألوفة ومعتادة في كل امتحان، ورقة مكتوبة بعناية فائقة، وبخط صغير جدًّا تحتاج إلى مكبر لقراءتها، طولها 50 سنتيمترًا تقريبًا وعرضها لا يتعدى بضع سنتيمترات، مطوية بشكل يسهل عملية تصفحها، كنت أقلب الورقة بين أناملي، أما هو فكان يتوسل إليَّ قائلاً:
• ها العار يا أستاذ! إنها فرصتي الأخيرة، إن لم أنجح هذا الموسم سأفصل.

حاولت أن أكون صارمًا، أداري تأثري، أجبتُه بأنني سأطبق القانون، اهتز كل من في الفصل، توقفوا عن الكتابة وأحاطوني بنظرات استعطاف، شعارها: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، شرع في البكاء كطفل صغير، شعور غريب يعتريني اللحظة، ماذا سأفعل؟ مصيره بين يدي الآن، القانون واضح، ولكن قلبي يأبى تطبيقه، ما هذا التناقض؟ أين الخلل؟

نظرت إلى زميلي أستشيره، كان هو الآخر متأثرًا، خاصة لما شرع المترشح في النحيب وتقبيل يدي، نهرته بصوت مرتفع، قائلاً:
ألم تستحي، كان عليك أن تفكر في العواقب قبل الإقدام على تصرفك الطائش هذا، طأطأ رأسه وواصل نحيبه، سحبت ورقة التحرير منه، ووضعت وسطها سلاحه، وضعتُها على المكتب، هممت بكتابة تقرير، لكن زميلي جذبني وضغط على ساعدي وهمس في أذني، فكَّرت مليًّا بعدها، أعدت الورقة للمترشح، مزَّقت السلاح، تركته يواصل، أحسست بانقباض شديد، فتساءلت: لماذا؟
اسماعيل ايت عبد الرفيع

الخميس، 1 أغسطس 2013

في المقهى...


كم هي صعبة وغريبة هذه الحياة، غرابة أهلها وساكنيها، قد تنكرون عليَّ هذه الحقيقة، لكن هلا استمعتم إليَّ قليلاً، الكل منهَك متعَب يلهث وراء سرابها وحقيقتها التي لا تُدرَك، أنا واحد من أولئك الذين أضناهم البحثُ عن مكان هادئ في هذه الحياة، مكان تستمع فيه إلى ذاتك، إلى أنفاسك، ما زلت أذكر أنني طوحت بي الأيام يومًا في مدينتي، هذه المدينة التي بمجرد ذكر اسمها ينقبض قلبي، وتنحبسُ أنفاسي، كان الجو حارًّا والسماء صافية، فكرت وفكرت فانتهى بي التفكير إلى دخول مقهى من مقاهيها، دلفت بمفردي حاملاً محفظتي الجلدية السوداء، التي لا تفارقُ كتفي أثناء السفر إلا لمامًا، جلست أستكشف المكان، وأسترجع أنفاسي، بعد لحظات جاءني نادل بلباسه الأنيق، وحركاته السريعة الباعثة على الحيوية والنشاط، خاطبني بصوت رقيق منخفض، وباحترام مبالغٍ فيه... طلبت شايًا وكوب ماء بارد، انصرف لحاله، لا أحدَ في المقهى سواي، قلت لنفسي: لعلَّ هذا هو المكان الأنسب لتدوين بعض مما يعتمل في صدري من مشاعرَ وأحاسيس ناء الجسدُ عن حملها، فما كان مني إلا أن فتحت حقيبتي، وتناولت مفكرتي وقلمي، حاولت الكتابة، مدة طويلة وأنا أحرك قلمي بين أناملي دون أن أجدَ الكلماتِ المناسبةَ للتعبير، ورغبة جامحة تجتاحني للبوح، لكن اللغةَ لم تطاوعني، نعم لقد خذلتْني كعادتها، حاولت الضغطَ على مخيلتي، لم أفلِحْ، لولا صورة الرجل المشرَّد الواقف أمامي، الذي انتشلني من عالمي، لبقيت هكذا بلا مصير، كان منتصبًا أمامي كنخلة مصابة بمرض البيوض، ثياب رثة ممزَّقة، وأسنان صدئة بفعل التدخين، قدماه حافيتان مشققتان، لم ينبِسْ ببنتِ شَفة، بل ظل مسمَّرًا في مكانه ينظر إلى إبريق الشاي والرغيف، أدركت أنه جائع، ربما لم يأكل شيئًا منذ مدة، لمَّا نظرت إليه لمعت عيناه، واتسعت حدَقتاه، يا لها من لغةٍ صامتة دالَّة معبرة، لغة ستفهمها إذا أمعَنْت، ملأت كوب شاي دون أن أعالجه، لم ينتظر حتى أسلمه له، بل انقض عليه كطائر جارح بمجرد أن وضعت الإبريق على الطاولة، ظل يرقب الرغيف، يبتلع ريقه ويمصمص شَفَتَيْه، أيقنت أنه آكِلُه لا محالة، أشَرْتُ إليه بعيني أنْ خُذْه، تناوَله، خطا بضع خطوات وقرفص أمامي مباشرة، ابتلع الشاي دفعة واحدة بطريقة هستيرية غريبة.. ذكَّرني بفن الحلقة بجامع الفنا بمرَّاكش، رجال يشربون الماء الساخن على مرأى ومسمع من الناس، وصيحات الإعجاب والاستغراب تتعالى من هنا وهناك، انتصب واقفًا بسرعة البرق، دسَّ الرغيفَ في جيبه وانطلق كالسهم مخلفًا وراءه كأسًا فارغًا يتصاعدُ منه البخار، لعلها أحلامه... زلزل المشهدُ كياني، أحسست أني السببُ فيما آل إليه حاله، من يدري، فضحايا الخطأ والصدفة كُثُر.. عدت لمفكرتي أرقب بياضها الشهي بصمت وشهوة، أحسست أنها تناديني تتوسَّل إليَّ كفتاةٍ حسناءَ تهمُّ بي... فجأة بدت لي مسخًا مخيفًا شبيهًا بالمشرد، انقبض قلبي فأغلَقْتُها بحركة سريعة، ودسستها في محفظتي، وانطلقت أبحث عن مكان آخر يُسعفني على البوحِ والتَّعبير...