الجمعة، 3 مايو 2013

كيف نحلِّل مقالة نقديّة؟



المقالة النٌّقديّة هي تلك المقالة التي تعرّف بمنهجٍ نقديٍّ (اجتماعي ،بنيوي...) وتبرز خصائصه وتكشفُ مميّزاته ، فكلُّ مقالة تتناول منهجا نقديّا بوصف خصائصه والتّعريف بنشأته ورواده وطريقة مقاربته للنصوص الإبداعية- تدخل ضمن حيّز المقالة النّقدية. وطريقة تحليل المقالة النَّقدية هي نفسُها الطريقة المتّبعة في تحليل المقالة الأدبية ، ويبقى الاختلاف في التقديم الذي ينبغي أن يتطرق فيه المتعلِّم إلى التّعريف بالمنهج النّقدي، وخصائصه، ورواده، وسياقه التّاريخيّ 
                سعيد بكور  .

كيف تحلّل دراسةً أدبيّة ؟



الدّراسة الأدبية هي ذلك النّص الذي يوظّف فيه الكاتب منهجا نقديّا (بنيويّ -اجتماعيّ) ويُقارِبُ من خلاله نصّا إبداعيّا (قصة أو قصيدة أو رواية أو مسرحية)، ونتّبع في تحليل الدراسة الأدبيّة نفس الخطوات المتبعة في تشريح المقالة النقديّة والمقالة الأدبية، ونبر ذلك فيما يلي:
-
تقديم عام نعرّف فيه بالمنهج الاجتماعي أو البنيوي وظروف ظهورهما وخصائصهما وروادهما مع صياغة الفرضية اعتمادا على المؤشرات المعروفة.

+
استخراج القضية الرئيسية والقضايا الفرعية ووظيفتها (إضاءة القضية الرئيسية)؛ 
+
الخطوات المتّبعة في دراسة النّص؛

+
دراسة طرائق العرض المبيَّنة سابقا في تناول المقالة الأدبية مع إضافة الإشارة إلى الاتِّساق والانسجام ووظيفتهما في إعطاء النّص تماسكا وجعله قابلا للفهم والهضْمِ؛ 

-
تركيب النّص: وفيه نستخلص النّتائج ونحيط بالمقصدية (الانتصار للمنهج الاجتماعي أو البنيوي وقدرته على فك شفرة النصوص) مع الإشارة إلى طرائق العرض المعتمدة ، ومدى نجاح الناقد في دراسة المتن وتوظيف المنهج توظيفا يكشف عن خبايا النص المدروس ، وفي النهاية نتثبَّتُ من صحَّةِ الفرضية ونطرح سؤالا مُفادُه : هل يُسهم المنهجُ الواحد في دراسة كاملة للنّصِّ الأدبِيِّ أم لا بد من تضافر سائر المناهج ؟
                                                                                           سعيد بكور 

-كيف نُحلِّل مقالةً أدبيّة؟



المقالة الأدبية في أبسط تعاريفها هي ذلك النّص النّثريّ الذي يدرُس خصائص ومميّزات جنسٍ أدبي معيّن كالشعر أو القصة أو المسرحية ،فأيُّما نصّ يبرز خصائص شعر إحياء النموذج أو شعر تكسير البنية أو القصة فهو مقالة أدبيّة، وعادة ما نُحلّل المقالة الأدبية بالاستِنارة بالخطوات التّالية :
-التقديم: أنت مخيّر في التّقديم للمقالة الأدبيّة بين طريقتين ؛ أُبرزُهما في الآتي:
+التّعريف بفنّ المقالة الأدبية وظروف نشأته وخصائصه، والخطاب الذي تنضوي تحته (شعر الإحياء ، القصة القصيرة ، شعر الرؤيا) وأهم روادها، ثم إعطاء نبذة عن كاتب النص وبعض مؤلفاته وختم ذلك بسؤال إشكالي حول الموضوع المطروح. والانتقال بعد ذلك إلى صياغة الفرضية وبنائها اعتمادا على مؤشرات دالّة من قبيل العنوان ونُتَفٍ نلتقطها من النص ، لنفترض بناءً عليها نوعية النصّ والخطاب الذي ينتمي إليه والقضيّة التي سيعالجها ، مع طرح بعض التساؤلات وتكون غالبا مستقاةً من الأسئلة المطروحة عليك سابقا.
+التعريف بالخطاب الذي تعالجه المقالة وأهم خصائصه ورواده (القصة أو إحياء النموذج أو تجديد الرؤيا...) ، ثمّ الانتقال إلى تخصيص الكلام عن الدّراسات النّقدية التي واكبت هذا الخطاب وعرَّفت به وأهمِّ النقاد الذين اضطلعوا بذلك ، لنصل إلى صاحب النّص ونبرز دوره في التعريف بالخطاب وأهم مؤلفاته ، وختْمِ ذلك بسؤال مع صوغ الفرضية التي بيَّنها طريقة صباغتها قبلُ؛
+القضيّة الرّئيسيّة والقضايا الفرعيّة:
نضعُ اليدَ على القضيّة المحوريّة (إبرازُ خصائصِ شعرِ إحياء النموذجِ مثلا)، ونشرحها قليلا، ثمّ نمرّ إلى القضايا الفرعية أو الأفكار المحوريّة ونشرح كلّ واحدة على حدة، ونبيِّن بعد ذلك دور هذه القضايا في إضاءة القضية الرئيسية؛

+طرائقُ العرض: وهي الأساليب التي استعان بها الكاتب في شرح فكرته وتقديمها ،وغالبا ما يعتمد كاتب المقالة على ما يلي:
-أساليب التّفسير كالتعريف والوصف والسرد ، ودورُها إيضاحيّ؛
-لغة مباشرة وجمل طويلة أو اعتراضية ، غايتها الإيضاح والتّفسير؛
-توظيف الحجاج للانتصار لفكرته أو دَحْضِ فكرة مخالفة؛
-توظيف الاستشهاد والمقارنة والتّشابه ؛
-اعتماد طريقة استدلالية استنباطية أو استقرائية حسب الغاية والهدف؛
-أسلوب توسيع الفكرة وغايتها التفسير .
-تركيب النّصّ:
تلخيص النتائج والقضية المعالجة ، وتبيان المقصدية من النّص والإشارة إلى الأساليب الموظفة ومدى نجاح الكاتب في الدفاع عن أطروحته أو فشله ، ثم التثبُّت نهاية من صحة الفرضية،ولا بأس من طرح إشكالية تكون بداية لموضوع جديد.
                                                                                           سعيد بكور 

-كيف نُحلِّل نصّا إبداعيّا نثريّا؟



يمرُّ تشريحُ النّص النثريّ الإبداعي قصّةً كان أو مسرحية عبر الخطوات التّالية:
+تقديم عام نتناول فيه تعريفا بفن القصة أو المسرحية وخصائصهما ، وسياقهما التاريخي وأسباب ظهورهما في الأدب العربي ، مع الإشارة إلى رواد كل فنّ على حدَة وتخصيص الحديث عن صاحب النّص وإسهامه في تطوير الجنس الذي يمثّله ، ثمّ نمرّ إلى دراسة العنوان وصياغة الفرضية اعتمادا على دلالات العنوان وشكل النص وبعض المؤشرات الدالّة، لنفترض بعد ذلك نوعية النّصّ (قصة أو مسرحية) وموضوعه أي الفكرة التي ستدور رحاهُ حولها؛
+فهم النّص: ونجرد فيه المتنَ الحكائيّ ونكتشف معناه ونكثّفُ أحداثه في فقرة مركّزة ، مع استنتاج طبيعة الموضوع المتطرّق إليه (واقعي،اجتماعي...) 
+تحليل النّص:
-جرْد الشخصيات الرئيسية والثّانوية ، وتعيينُ صفاتها الجسميّة والنّفسيّة والفكرية ، والوقوف على القيم والأنساق الفكرية التي تمثّلها كل شخصية على حدة؛ كما قد ندرُس البنية العاملية ووظائفها حسب المطلوب ؛
-دراسة الزّمن من خلال تحديد طبيعته: أهو متصاعد أم متقطّع يعتمد على الاسترجاع والاستباق ، مع تعيين اللحظة الزمنية التي ركّز عليها الكاتب ،والتفريق بين الزمن الواقعي والزمن النّفسيّ...
-تحديد الفضاء المكاني الذي دارت فيه القصة وتحركت فيه الشخوص ودلالتُه؛
-طرقُ الحكي المعتمدة : ونتطرق فيها إلى السّرد من خلال الرؤية السردية المعتمدة ووظائف السّارد وعلاقته بالشّخصيات، وإلى الحوار وأنواعه ودلالته ودوره ، والوصف ووظائفه.. 
-دراسة الخطاطة السّردية:من خلال وضعيات القصة أو المسرحية (استهلال ،عقدة ،حلّ)، والإشارة إلى نوعِ البداية ونوع النّهاية والعلاقةِ بينهما، دون أن ننسى وظيفة الخطاطةِ السّردية وأثرِها الجماليّ...
-الصّراع الدرامي: وهو خاص بالمسرحية ، وفيه نرصُد الصّراع بين القوى الفاعلة بمختلف أنواعهِ (فكري، اجتماعي،طبقي،قيمي: بين الخير والشر،نفسيّ...) وكيف يُسهم في نماء الأحداث وتطوُّرها ...
-الإرشادات المسرحية :وتخصُّ المسرحيّة، حيث نجرُد بعضها مبيِّنين وظائفها في علاقتها بالمخرج والممثل والقارئ ، وأثرها الجماليّ...
+تركيب النص: استخلاص النّتائج وبيان مقصدية الكاتب ورهانه من سرده للقصة أو المسرحية (انتقاد ،كشف ...)، والأساليب الفنية الموظفة لذلك، ومدى نجاح الكاتب فيما كتبه، ثمّ التثبّت من صحّة الفرضية المطروحة آنفا ، مع إمكانية انفتاح التّحليل على إشكالية جديدة.
                                                                                                       سعيد بكور